الحسن بن محمد البوريني

83

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

من مياه الفضل أعذب المناهل ، مفاخرا بالأشعار التي لو أنصف لدفعها إلى أهلها ، ولما تكلّف ، من غير انتفاع بها ، مشقة حملها . فهو كجالس بين القبور طالبا للنزال ، أو كملهوف إلى الورد قانعا بالآل لا الزلال . وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطّعن وحده والنّزالا ومنها أنه يشمخ بأنفه على عصابة هم جمال الأنام ، وبمثلهم تفخر الليالي والأيّام ، مع حقارة متاعه ، وقصر باعه . في اللّه العجب ممّن سقط عن مرتبة « 1 » الطلب ، كيف يترقّى إلى معالي الرتب . ما لمن ينصب الحبائل أرضا * ثم يرجو أن يصيد الهلالا فيا أيها الناكب عن طريق الصّواب ، الذاهب في غير مذاهب أولي الألباب . ويحك إلى متى تتوكأ على العكّاز ؟ وتدّعي بين الناس أنك من أهل البراز . ويلك هلّا وقفت في مجازك ، وما تعدّيت عن حقيقتك إلى مجازك ؟ ومن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يري ولعمري لقد كاد زيفك أن يروج ، وتقرّبت على عرجك من العروج لكن قيّض اللّه لك ناقدا بصيرا ، وعالما كاملا خبيرا . فأظهر عوارك الذي كنت تخفيه ، وأبدى من حالك ما لم تكن تبديه . وذلك من هو « 2 » علّامة المحقّقين بلا نزاع ، وخاتمة المدقّقين من غير دفاع « 2 » من طلع في سماء المعالي فأصبح بدرها الكامل ، وأروى قلوب المتلهّفين بغيث فهمه الوابل ، ونصب شباك الأفكار فاقتنص شوارد المسائل « 3 » من

--> ( 1 ) ه « رتبة » ( 2 ) ما بين الخطين ساقط من ه ( 3 ) ه « المصائد »